|
عند اثارة
موضوع يتعلق بالأغذية المشتقة من المحاصيل المعدلة وراثيا
لابد وأن نتطرق الى أهمية وضع بطاقة مواصفات على تلك
الأغذية ، حيث أن العديد من المستهلكين يتمسكون بحقهم فى
معرفة حقيقة مايأكلون ومايختارون.
وقد اعتدنا
على سماع هذا السؤال " لماذا لايوضع ملصق بالمواصفات على
تلك الأغذية اذا كنتم متأكدون من سلامتها ؟ "وفى مقولة
أخرى " يجب أن يكون للمستهلكين حق الاختيار فيما يأكلون."
ومن هنا
بدأت بعض الحكومات فى الاستجابة لتلك المقترحات سواء
بتنفيذ القواعد الخاصة بوضع بطاقة المواصفات أو العمل فى
هذا الاطار .
وقد نرى
الأمر بسيطا فى مجمله ولكن لسوء الحظ نجد أن حقيقته تنطوى
على غير ذلك وخاصة أن وضع بطاقة المواصفات يتطلب توضيح
عمليات تجهيز الغذاء ، فضلا عن مواصفات المنتج النهائى .
ولا يتعدى الأمر هذا فقط بل هناك بعض الأمور يجب أخذها فى
الاعتبار مثل سلامة الغذاء ، التكلفة ، حقيقة الدعاية ،
الاختبارات ، الوضوح ، رأى العلم ، المعوقات التجارية ،
المسئولية التنظيمية ، المحاسبة والتفسير ، المسئولية
القانونية وغيرها .

متطلبات تنفيذ السياسات الخاصة ببطاقة المواصفات
المعايير الخاصة، الاختبارات،
الشهادة والتنفيذ
قبل تنفيذ القواعد الخاصة بوضع بطاقة المواصفات يجب على
الحكومات وضع معايير قياسية وتقديم خدمات لاجراء اختبارات
للاستدلال على وجود مكونات معدلة وراثيا وتقديم شهادة توضح
ذلك وأن تكون المعايير القياسية لتلك المكونات واضحة تماما
وتامة .
ومن السهل التعرف على المكونات المعدلة وراثيا فى المنتجات
التى تكون فيها المادة المعدلة وراثيا أساسية ، بينما نجد
صعوبة فى التعرف على تلك المكونات فى المنتجات المجهزة أو
المصنعة مثل الزيوت والسكر والنشا حيث نجد أنها لاتحتوى
على الحمض النووى المعدل وراثيا بعد اجراء عملية التصنيع .
ومن الملاحظ أن أغلب الأغذية التى يتم شراؤها واستهلاكها
فى الدول النامية تكون غير مغلفة وبالتالى بدون ملصق
بالمواصفات ، ومن أمثلة ذلك لبن فول الصويا الذى يؤخذ من
البائع المتجول، وأيضا الفواكه والخضروات الطازجة فى
الأسواق .
من ناحية أخرى، يجب على المنظمين لتلك الاجراءات أن
يتمسكوا بمفهوم معين وهو أن بطاقة المواصفات يجب ألا تكون
متحيزة أو ضد المنتج المعدل
وراثيا حتى لا تؤثر على المستهلك .
وهناك أمر آخر يتعلق بما اذا كانت بطاقة المواصفات يجب أن
تكون نافعة أو ذات فائدة تعليمية بمعنى أن ربة المنزل
والتى سمعت القليل من الجدل حول الأغذية المعدلة وراثيا
عند قراءتها لبطاقة المواصفات الملصقة مثل " فول صويا معدل
وراثيا " أو " تم زراعة هذا المحصول من بذرة ناتجة عن
تطبيق التكنولوجيا الحيوية " قد يبدو لها هذا الكلام محيرا
وغير واضح .
القواعد الحالية الخاصة
ببطاقة المواصفات
تعتمد
القواعد الحالية الخاصة ببطاقة المواصفات على الصفات
الكيميائية للمنتج الغذائى وليس على الطريقة التى تم بها
الانتاج، فعلى سبيل المثال نجد أن تلك القواعد ترتكز على
وضع بطاقة مواصفات للأغذية (سواء كانت معدلة أو غير معدلة
وراثيا) اذا كان هناك تغير فى التركيب الغذائى أو تم اضافة
مكون يسبب حساسية أو سمية . فهل سيكون هناك اختلاف اذا
وضعنا ملصق بالمواصفات على الأغذية المعدلة وراثيا ؟!
أمثلة على استخدام بطاقة
المواصفات دوليا
كندا :
يتطلب الأمر فى كندا وضع بطاقة مواصفات لكل أنواع الأغذية
لمراعاة سلامتها من حيث تسببها فى الحساسية أو مايتعلق بأى
تغيرات فى القيمة الغذائية ، ويجب أن توضح البطاقة طبيعة
التغيرات بصورة مفهومة وصادقة .
ويحق لأصحاب المصانع وضع بطاقة مواصفات على المنتجات
لتوضيح وجود أو عدم وجود مكونات معدلة وراثيا فى تلك
المنتجات طالما أن تلك المعلومات المدونة على البطاقة
حقيقية وغير مضللة .
الولايات المتحدة الأمريكية :
جميع الأغذية فى الولايات المتحدة يجب أن يوضع عليها بطاقة
مواصفات خاصة فيما يتعلق بالناحية الصحية، أوعند وجود
اختلاف فى الأستخدام أو فى القيمة الغذائية، أو عندما يكون
الاسم الشائع للمنتج غير كافى لايضاح صفات الغذاء المشتق
من النبات المعدل وراثيا .
وفى يناير 2001 أصدرت الهيئة الأمريكية للأغذية والدواء
وثيقة ارشادية خاصة بالصناعة تتعلق ببطاقة المواصفات، وتلك
الوثيقة تشتمل على ارشادات لأصحاب المصانع بحيث تكون بطاقة
المواصفات ملائمة وصادقة وغير مضللة ، كما أوضحت الوثيقة
أمثلة على اللغة المقبولة وغير المقبولة بالنسبة لبطاقة
المواصفات .

الاتحاد الأوروبى المملكة المتحدة
:
تقرر وضع بطاقة المواصفات على الأغذية المحتوية على نسبة
1% أو أكثر من المكونات المعدلة وراثيا (الحمض النووى
البروتين) والناتجة من استخدام تقنيات التعديل الوراثى ،
أما المكونات التى تم الحصول عليها من المحاصيل المعدلة
وراثيا ولكنها لا تحتوى على الحمض النووى الجديد أو
البروتين فانها لاتحتاج الى وضع ملصق بالمواصفات . ولذلك
فان المنتجات عالية التنقية مثل الزيوت والسكر والنشا
(المأخوذ من الذرة المعدلة وراثيا والصويا والكانولا)
لاتخضع لوضع بطاقة المواصفات .
عند بداية وضع القواعد الخاصة ببطاقة المواصفات عام 1997،
أصدرت المفوضية الأوروبية قواعد خاصة بتلك البطاقة استبعدت
فيها المكونات الضئيلة مثل الاضافات الغذائية ومكسبات
الطعم والمعاملات المساعدة .
وفى عام 2000 تم اضافة قواعد أخرى متعلقة بهذا الملصق تلزم
بوضعه على المواد المضافة ومكسبات الطعم، فقد تكون تلك
المواد غير مطابقة للمنتجات التقليدية ( كأن تكون محتوية
على الحمض النووى المعدل وراثيا أو البروتينات الجديدة) .
الاعفاءات والاستثناءات
-
غذاء ناتج عن محاصيل معدلة وراثيا ولكنه لايحتوى على
الحمض النووى المعدل وراثيا أو البروتين الجديد مثل
الزيوت والسكر والنشا المأخوذة من الصويا والذرة
والكانولا المعدلة وراثيا .
-
التواجد غير المتعمد لمواد معدلة وراثيا تزيد عن 1%
شريطة أن تتخذ الاجراءات لمنع تواجد تلك المواد .
-
الأغذية الناتجة عن محاصيل تم تعديلها وراثيا من خلال
تقنيات أخرى على نحو مختلف عن الحمض النووى المتحد مثل
اندماج الخلية بين الأنواع المتوافقة جنسيا .
استراليا - نيوزيلاند :
فى
ديسمبر 2001 دخلت حيز التنفيذ المتطلبات الملزمة الخاصة
ببطاقة المواصفات ، ويعتبر وضع تلك البطاقة ملزما حيث أن
تلك الأغذية المعدلة وراثيا قد تتغير صفاتها مثل حدوث
تغيير فى القيمة الغذائية أو احتواء الغذاء على الحمض
النووى الجديد أو البروتين الناتج عن التعديل الوراثى،
ويسمح بالتواجد غير المتعمد للمكونات المعدلة وراثيا فى
الأغذية بنسبة لا تتجاوز 1%.
الاعفاءات والاستثناءات
-
الأغذية الناتجة من المحاصيل المعدلة وراثيا ولكنها لا
تحتوى على الحمض النووى الجديد أو البروتين مثل
(الزيوت ، السكر ، النشا) المأخوذة
من المحاصيل المعدلة وراثيا مثل (الصويا والذرة
والكانولا) .
-
الاضافات الغذائية والمعاملات المساعدة (مالم يتواجد
الحمض النووى الجديد أو البروتين فى المنتج النهائى) .
-
مكسبات الطعم (شريطة تواجدها بنسبة أقل من
0.1
% فى المنتج النهائى) .
-
الأغذية التى يتم اعدادها لحظة البيع كما فى المطاعم .
-
الأغذية الناتجة عن محاصيل معدلة وراثيا باستخدام
تقنيات أخرى غير تقنية الحمض النووى المتحد
Recombinant DNA
.
اليابان :
تعتبر وزارة الزراعة والغابات والاسماك فى اليابان الجهة
المسئولة عن القرارات الخاصة بسلامة الغذاء والبيئة ، ووضع
بطاقة المواصفات على الأغذية المنتجة باستخدام التكنولوجيا
الحيوية .
وفى
بداية ابريل عام 2001 أنشأت تلك الوزارة نظام خاص ببطاقة
المواصفات يلزم بوضع تلك البطاقة على الأغذية المنتجة
باستخدام التكنولوجيا الحيوية اذا تواجد الحمض النووى
المعدل وراثيا أو البروتين فى المنتج النهائى للغذاء وتم
اكتشافه بالوسائل العلمية .
وتلزم القواعد الصادرة عن وزارة الزراعة والغابات والأسماك
المنتجين بوضع بطاقة المواصفات على المنتجات المحتوية على
الحمض النووى المتحد اذا كان المكون المعدل وراثيا يقدر
بنسبة 5% من الوزن الكلى للمنتج النهائى .
كوريا :
تلزم هيئة الأغذية والدواء الكورية وضع بطاقة المواصفات
على الأغذية التى يتم فيها استخدام الذرة المعدلة وراثيا
وفول الصويا أو براعم فول الصويا
أو اذا كانت تلك النباتات الثلاثة ضمن خمس مكونات أساسية
فى المنتجات الغذائية المجهزة .
أما المكونات الضئيلة فيتم اعفاؤها من وضع ملصق المواصفات
، ويعتبر المستوى الأدنى المسموح به للمواد المعدلة وراثيا
عند انتقالها غير المتعمد الى تلك المكونات الثلاثة (ذرة
وفول الصويا وبراعم فول الصويا) تقدر بنسبة 3% .
كما تلزم الوزارة وضع بطاقة المواصفات على البضائع
المشحونة التى تتضمن المكونات الثلاثة السابق ذكرها اذا
كان الشحن يتجه مباشرة الى المستهلك، أو اذا كانت السلع
المشحونة تحتوى على مكونات مطورة باستخدام التكنولوجيا
الحيوية بنسبة تقدر بحوالى 3% أو أكثر .
وفى حالة عدم وجود بطاقة المواصفات للسلع المشحونة يجب
تواجد شهادة توضح طبيعة الحفظ لتلك السلع .
بطاقة المواصفات - المغزى
والمضمون
كيف تؤثر بطاقة المواصفات على التجارة العالمية والاقليمية
؟
نظرا لأن إنتاج المحاصيل المعدلة وراثيا والاتجار بها آخذا
فى التزايد، لذا فان البرامج الخاصة بوضع بطاقة المواصفات
سوف يسمح للدول بوضع سياسات تتناسب مع احتياجاتها، فعلى
سبيل المثال يمكن لأى دولة أن تسمح بنمو المحاصيل المعدلة
وراثيا داخل حدودها الدولية، بينما لاتسمح بدخول تلك
المحاصيل والأغذية المستوردة الى أراضيها الا فى وجود
بطاقة مواصفات توضح هويتها .
وقد وضع كبار الشركاء التجاريين فى الولايات المتحدة مؤخرا
سياسات الزامية تتعلق ببطاقة المواصفات، ونتيجة لذلك سوف
تسمح فقط وبموجب تلك السياسات للسلع المستوردة المحتوية
على منتجات معدلة وراثيا من الولايات المتحدة اذا كان
عليها بطاقة المواصفات . وتلك السياسات قد تؤدى الى خلق
توتر سياسى بين الولايات المتحدة ومثيلاتها من الدول التى
تصدر منتجات غذائية معدلة وراثيا .
مما سبق نجد أن المشكلة الخاصة بوضع بطاقة المواصفات من
الممكن اعتبارها إحدى العوائق التجارية .
ماهى تكلفة بطاقة
المواصفات
أن
تكلفة بطاقة المواصفات لا تعنى تكاليف الحبر والأختام
وإنما تتضمن عدة اجراءات من الفحص والتدقيق منذ بداية
عملية الانتاج الزراعى مرورا بشركات البذور والمزارعين
وشركات الحبوب ومصنعى الغذاء والموزعين والقائمين بعملية
التسويق .
وجدير بالذكر أن حجم التكلفة لايتمثل فى وضع بطاقة
المواصفات وانما فى رفضها ، لذا فإنه يجب على منتجى
الأغذية غير المعدلة وراثيا توثيق كل خطوة انتاجية، ولايتم
ذلك بالرجوع الى المزارعين وانما الى موردى البذور .
ان اجراء الاختبارات وتحليل الغذاء للتأكد من أنه معدل
وراثيا يحتاج الى تكلفة أقل حيث أنه يحتاج الى اجراء
اختبار واحد فقط إيجابى، بينما تحليل الغذاء للتأكد من أنه
غير معدل وراثيا يحتاج الى سلسلة من الاختبارات لاثبات
ذلك، وبالتالى تزيد التكلفة اللازمة لوضع بطاقة المواصفات
على المنتجات غير المعدلة وراثيا .
وقد أوضحت دراسة كندية أن تكلفة وضع بطاقة المواصفات قد
تساوى 9 10 % من سعر التجزئة للمنتجات الغذائية المجهزة،
و35 41 % من سعر الانتاج .
كما خلصت الدراسة الى أن الأغذية المنتجة باستخدام
التكنولوجيا الحيوية أو غير ذلك (خالية من التعديل
الوراثى) سوف تخضع كلاهما الى زيادة فى الأسعار والتى تقدر
بحوالى 700 900 مليون دولار سنويا فى كندا .
ولهذا فإن أى شكل لبطاقة المواصفات سواء كانت تخص
المنتجات المعدلة أو غير المعدلة وراثيا سوف تتبعها تكلفة
اضافية يدفعها المنتجون فى البداية ثم يتحملها المستهلكون
فى النهاية. فهل المستهلكون على استعداد لتحمل تلك الأسعار
المرتفعة ؟!
التعليق :
إن مشكلة وضع بطاقة المواصفات ليست بالأمر البسيط لذا
فإنها لم تجد الحل بعد ، ولكن من الواضح أن هناك بعض
السياسات الخاصة ببطاقة المواصفات قد أقرتها بعض الدول ،
وحاليا فإن القرار بوضع بطاقة المواصفات على المنتجات
المعدلة وراثيا لايتعلق بالأمان الفعلى للمنتج وانما بمدى
المخاوف التى قد توحى بها تلك المنتجات .
إن وجود بطاقة المواصفات الخاصة بالتعديل الوراثى لا يجب
أن تدل ضمنا على أن المنتج أقل أمانا أو مختلفا ، حيث أن
كل الأغذية المعدلة وراثيا يجب أن تستوفى مستويات الأمان
قبل التصديق عليها وإجازتها للتسويق .
ومن الواضح أن السبيل الوحيد لخلق نظام فعال لبطاقة
المواصفات هو الصدق وليس الخداع ، ولإثبات ذلك يجب التأكيد
على إن تلك البطاقات قد وضعت على أساس معايير مقصودة مثل
المكونات الفعلية للغذاء وليس على أساس طريقة تصنيعها .
|